الشيخ الطبرسي
323
تفسير مجمع البيان
عملها ورزقها وأجلها . ثم نبه سبحانه على البعث بقوله ( فلينظر الانسان ) يعني المكذب بالبعث ، عن مقاتل ( مم خلق ) أي فلينظر نظر التفكر والاستدلال من أي شئ خلقه الله ، وكيف خلقه وأنشأه ، حتى يعرف أن الذي ابتدأه من نطفة ، قادر على إعادته . ثم ذكر من أي شئ خلقه فقال : ( خلق من ماء دافق ) أي من ماء مهراق في رحم المرأة ، يعني المني الذي يكون منه الولد ، عن ابن عباس . قال الفراء : وأهل الحجاز يجعلون الفاعل بمعنى المفعول في كثير من كلامهم ، نحو سر كاتم ، وهم ناصب ، وليل نائم وقد ذكرناه قبل . ثم وصف سبحانه ذلك الماء فقال : ( يخرج من بين الصلب والترائب ) وهو موضع القلادة من الصدر ، عن ابن عباس . قال عطاء : يريد صلب الرجل ، وترائب المرأة . والولد لا يكون إلا من الماءين . وقيل : الترائب اليدان والرجلان والعينان ، عن الضحاك . وسئل عكرمة عن الترائب فقال : هذه - ووضع يده على صدره بين ثدييه - وقيل : ما بين المنكبين والصدر ، عن مجاهد . والمشهور في كلام العرب أنها عظام الصدر ، والنحر . ( إنه على رجعه لقادر ) يعني أن الذي خلقه ابتداء من هذا الماء ، يقدر على أن يرجعه حيا بعد الموت ، عن الحسن وقتادة والجبائي . وقيل : معناه أنه تعالى على رد الماء في الصلب لقادر ، عن عكرمة ومجاهد . وقيل : إنه على رد الانسان ماء كما كان ، قادر ، عن الضحاك . وقال مقاتل بن حيان : يقول إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصبي ، ومن الصبي إلى النطفة . والأصح القول الأول لقوله : ( يوم تبلى السرائر ) أي : إنه قادر على بعثه يوم القيامة . ومعنى الرجع : رد الشئ إلى أول حاله . والسرائر : أعمال بني آدم ، والفرائض التي أوجبت عليه ، وهي سرائر بين الله والعبد . وتبلى أي تختبر تلك السرائر يوم القيامة ، حتى يظهر خيرها من شرها ، ومؤديها من مضيعها . روي ذلك مرفوعا عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله ( ص ) : ( ضمن الله لخلقه أربع خصال : الصلاة ، والزكاة ، وصوم رمضان ، والغسل من الجنابة ، وهي السرائر التي قال الله يوم تبلى السرائر ، . وعن معاذ بن جبل قال : سألت رسول الله ( ص ) : وما هذه السرائر التي تبلى بها العباد في الآخرة ؟ فقال : ( سرائركم هي أعمالكم من الصلاة ، والصيام ، والزكاة ،